محمد تقي جعفري

146

ترجمه و تفسير نهج البلاغه ( فارسي )

اثنتاناتّباع الهوىو طول الأملفتزوّدوا في الدّنيا من الدّنيا ما تحرزون به أنفسكم غدا قال السيد الشريف - رضي اللَّه عنه - و أقولإنّه لو كان كلام يأخذ بالأعناق إلى الزهد في الدنياو يضطر إلى عمل الآخرةلكان هذا الكلامو كفى به قاطعا لعلائق الآمال و قادحا زناد الاتعاظ و الازدجارو من أعجبه قوله عليه السلامألا و إنّ اليوم المضمار و غدا السّباقو السّبقة الجنّة و الغاية النّارفإن فيه - مع فخامة اللفظو عظم قدر المعنىو صادق التمثيلواقع التشبيه سرّا عجيباو معنى لطيفاو هو قوله عليه السلام : « و السّبقة الجنّة ، و الغاية النّارفخالف بين اللفظين لاختلاف المعنيينو لم يقل : « السّبقة النّاركما قال : « السّبقة الجنّة » لأن الاستباق إنما يكون إلى أمر محبوبو غرض مطلوب . و هذه صفة الجنة و ليس هذا المعنى موجودا في النارنعوذ باللَّه منهافلم يجز أن يقول : « و السّبقة النّاربل قال : « و الغاية النّار » . لأن الغاية قد ينتهي إليها من لا يسره الانتهاء إليهاو من يسره ذلك ، فصلح أن يعبر بها عن الأمرين معا ، فهي في هذا الموضع كالمصير و المآلقال اللَّه تعالى : « قل تمتّعوا فإنّ مصيركم إلى النّارو لا يجوز في هذا الموضع أن يقال : سبقتكم - به سكون الباء - إلى النارفتأمل ذلك ، فباطنه عجيب ، و غوره بعيد لطيف . و كذلك أكثر كلامه عليه السلام . و في بعض النسخ : و قد جاء في رواية أخرى « و السّبقة الجنة » - بضم السينو السّبقة عندهم : اسم لما يجعل للسابقاذا سبق من مال أو عرضو المعنيان متقاربان ، لأن ذلك لا يكون جزاء على فعل الأمر المذمومو إنما يكون جزاء على فعل الأمر المحمود .